اسماعيل بن محمد القونوي
431
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( وبناء فعلة يدل على الاعتياد فلا يقال ضحكة ولعنة إلا للمكثر المتعود ) فعلة بضم الفاء وفتح العين يدل على الاعتياد أي يدل بالوضع كما هو الظاهر لكن هذا يوهم أن الويل للمتعود المكثر دون من فعل أحيانا فالأولى أن يراد بهما من اتصف بهذه الصفة الذميمة سواء كان متعودا أو لا لأن العدول عن مقتضى الصيغة بالقرينة شائع واستوضح بقوله تعالى : وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ [ فصلت : 46 ] فإنه بمعنى ظالم على وجه والقول بأن ما ذكر ملتزم ضعيف لأنه يلزم منه عدم مؤاخذة الغير المتعود وهو بعيد . قوله : ( وقرىء همزة ولمزة بالسكون على بناء المفعول ) همزة بضم الهاء وسكون الميم على البناء للمفعول أي بالحذف والإيصال أشار إليه بقوله فيضحك منه والأول على البناء للفاعل واستعمال الأول في معنى اسم المفعول في مثل اللقطة إما مجازا أو للنسبة كراضية . قوله : ( وهو المسخرة الذي يأتي بالأضاحيك فيضحك منه ويشتم ) منه من ابتدائية أي فيقع الضحك مبتديا من جانبه وكذا قوله ويشتم بصيغة المجهول أيضا قيل وهذا أصل معناه ثم عمم لكل من يكثر الغيبة وإن لم يكن كذلك ولا يلزم أن يكون هذا بمحضر منه فلا يرد أن ما ذكر ينافي نزول الآية في الرجلين المذكورين وهما من عظماء قريش . قوله : ( ونزولها في أخنس بن شريق فإنه كان مغتابا أو في الوليد بن المغيرة واغتيابه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ) شريق بفتح الشين قد مر مرارا أن خصوص السبب لا ينافي عموم الحكم فإنه كان مغتابا أي من ورائه بطعن في وجهه مغتابا بالكسر كثير الغيبة بوزن المبالغة قوله واغتيابه بالجر معطوف على الوليد أو بدل اشتمال منه . قوله تعالى : [ سورة الهمزة ( 104 ) : آية 2 ] الَّذِي جَمَعَ مالاً وَعَدَّدَهُ ( 2 ) قوله : ( بدل من كل ) لكن المبدل منه ليس في حكم السقوط ومن جعله صفة لكل جعل تعريف الذي للعهد الذهني لكنه تكلف ولذا لم يلتفت إليه المصنف . قوله : ( أو ذم منصوب أو مرفوع وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي بالتشديد للتكثير ) أو ذم منصوب بتقدير أذم أو مرفوع بتقدير هو الذي مبتدأ محذوف واجب الحذف وقدم الأول لأن الذم فيه صريح وإن كان الجملة الاسمية اكد وهذا أولى من البدلية لكن لسلامته عن الحذف اختاره وتنوين مالا للتكثير بقرينة قوله : وَعَدَّدَهُ [ الهمزة : 2 ] وكونه للتحقير والتقليل لحقارته في نفسه وبالنظر إلى ما عند اللّه تعالى قوله للتكثير أي في المفعول يؤيد كون التنوين للتكثير . قوله : ( وجعله عدة للنوازل ) بضم العين ما جعل معدا ومدخرا لدفع النوازل والمصائب وهذا منشأ قبح جمع المال وعبر بالنوازل لكونها نازلة على الناس سواء نزلت من السماء أو لا ففيه تغليب أو حقيقة عرفية لمطلق المصائب . قوله : ( أو عده مرة بعد أخرى ) وهذا يشعر فرط المحبة واشتغاله عما يعنيه وهذا منشأ الذم . قوله : أو عده مرة بعد أخرى معنى تكرر العد مدلول صيغة التكثير حمله على تكثير الفعل .